أحمد بن حجر الهيتمي المكي

145

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنه وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار وهو فائدة ذلك التطهير وغايته إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة ومن ثم لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكا ولذا لم تتم للحسن عوضوا عنها بالخلافة الباطنة حتى ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم وممن قال يكون من غيرهم الأستاذ أبو العباس المرسي كما نقله عنه تلميذه التاج ابن عطاء الله ومن تطهيرهم تحريم صدقة الفرض بل والنفل على قول لمالك عليهم لأنها أوساخ الناس مع كونها تنبىء عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وعوضوا عنها خمس خمس الفيء والغنيمة المنبىء عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه ومن ثم كان المعتمد دخول أهل بيت النسب في الآية ولذا اختصوا بمشاركته في تحريم صدقة الفرض والزكاة والنذر والكفارة وغيرها وخالف بعض المتأخرين فبحث أن النذر كالنفل وليس كما قال وامتاز بحرمة النفل وإن كان على جهة عامة أو غير متقوم على الأصح واختار الماوردي حل صلاته في المساجد وشربه من سقاية زمزم وبئر رومة واستدل الشافعي رضي الله عنه لحل النفل لهم بقول الباقر لما عوتب في شربه من سقايات بين مكة والمدينة إنما حرم علينا الصدقة المفروضة ووجهه أن مثله لا يقال من قبل الرأي لتعلقه بالخصائص فيكون مرسلا لأن الباقر تابعي جليل وقد اعتضد مرسله بقول أكثر أهل العلم وتحريم ذلك يعم بني هاشم والمطلب مواليهم قيل وأزواجه وهو ضعيف وإن حكى ابن عبد البر الإجماع عليه ولزوم نفقتهن بعد الموت لا يحرم الأخذ إلا من جهة الفقر والمسكنة بخلافه بجهة أخرى كدين أو سفر كما هو مقرر في الفقه وفي خبر أنها تحل لبعض بني هاشم من بعض لكنه ضعيف مرسل فلا حجة فيه وشربه من سقاية زمزم واقعة حال تحتمل أن الماء الذي فيها من نزعه أو نزع مأذونه فلم يتحقق أنه من صدقة العباس وحكمة ختم الآية بتطهير المبالغة في وصولهم لأعلاه وفي رفع التجوز عنه ثم تنويه تنوين التعظيم والتكثير والإعجاز المفيد إلى أنه ليس من جنس ما يتعارف ويؤلف ثم أكد ذلك كله بتكرير طلب ما في الآية لهم بقوله اللهم هؤلاء أهل بيتي إلى آخر ما مر وبإدخاله نفسه معهم في العد لتعود عليهم بركة اندراجهم في سلكه بل في رواية أنه اندرج معهم جبريل وميكائيل إشارة إلى علي قدرهم وأكده أيضا بطلب الصلاة عليهم بقوله فاجعل صلاتك إلى آخر ما مر وأكده أيضا بقوله أنا حرب لمن حاربهم إلى آخر ما مر أيضا وفي رواية أنه قال بعد ذلك ألا من آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى وفي أخرى والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد بي حتى يحبني ولا يحبني يحب ذوي قرابتي فأقامهم مقام نفسه ومن ثم صح أنه قال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي وألحقوا به أيضا في قصة المباهلة في آية قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم آل عمران 61 الآية فغدا محتضنا الحسن آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد في آية المباهلة كما أنهم من